الجاحظ

94

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وخطبة له أيضا الهيثم قال : أنبأني ابن عيّاش عن أبيه قال : خرج الحجاج يوما من القصر بالكوفة ، فسمع تكبيرا في السوق ، فراعه ذلك ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيه ثم قال : يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ، ومساوئ الأخلاق ، وبني اللكيعة ، وعبيد العصا ، وأولاد الإماء ، والفقع بالقرقر « 1 » . إني سمعت تكبيرا لا يراد به اللّه ، وإنما يراد به الشيطان . وإنما مثلي ومثلكم ما قال عمرو بن براقة الهمداني : وكنت ذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ذا يال همدان ظالم متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك المظالم أما واللّه لا تقرع عصا عصا إلا جعلتها كأمس الدابر . خطبة الحجاج بعد دير الجماجم خطب في أهل العراق بعد دير الجماجم فقال : يا أهل العراق ، إن الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم والدم ، والعصب والمسامع ، والأطراف والأعضاء ، والشّغاف ، ثم أفضى إلى الأمخاخ والأصماخ ، ثم ارتفع فعشّش ، ثم باض وفرّخ ، فحشاكم نفاقا وشقاقا ، واشعركم خلافا ، واتخذتموه دليلا تتبعونه ، وقائدا تطيعونه ، ومؤامرا تستشيرونه ، فكيف تنفعكم تجربة ، أو تعظكم وقعة ، أو يحجزكم إسلام ، أو ينفعكم بيان . ألستم أصحابي بالأهواز ، حيث رمتم المكر ، وسعيتم بالغدر ، واستجمعتم للكفر ، وظننتم أن اللّه يخذل دينه وخلافته ، وأنا

--> ( 1 ) الفقع : كمأة البعض . القرقر : الأرض المنخفضة .